السيد علي عاشور

85

موسوعة أهل البيت ( ع )

وأنّه شريك للّه تعالى ، خاصة مع استشهاده بهذه الآية القائلة أن صاحب الإحياء شريك لله . وفي رواية القائم المنتظر عليه السّلام للذي جاء يسأله عن المفوّضة قال عجل اللّه فرجه : « كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيئة اللّه فإذا شاء شئنا » « 1 » . فالإمام ذمّ المفوّضة الذين يقولون أنّ الأئمّة مفوّض إليهم بالاستقلال ، وبلا مشيئة اللّه وإذنه ، واستدل الإمام بقوله : « إذا شاء شئنا » للإشارة لما قدمناه . وفي رواية الإمام الرضا عليه السّلام : « اللّهم من زعم أنّا أرباب فنحن منه براء ومن زعم أنّ إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن براء منه ، كبراءة عيسى ابن مريم من النصارى » « 2 » . فالإمام نفى كونهم يرزقون بغير إذن اللّه ونفى كونهم يحيون بغير إذن اللّه ، أمّا الأحياء بإذنه فإنّه لم ينفه ، بل أثبته بقوله : « كبراءة عيسى من النصارى » فعيسى لم يتبرأ من الذين نسبوه إلى الإحياء بإذن اللّه ، بل هو صحيح مذكور في القرآن ، كما تقدم . إنّما عيسى عليه السّلام تبرّأ من الذين نسبوا إليه الإحياء بالاستقلال فادعوا له الربوبية ، ولعلّ هذه الرواية تحل أصل روايات نفي التفويض فتأمل . وعن الإمام الصادق عليه السّلام عندما سئل عن التفويض الذي يقول به بعض من ينتسب لعبد اللّه بن سبأ ؟ فقال عليه السّلام : « ما التفويض ؟ » . قلت [ زرارة ] : أن اللّه خلق محمّدا وعليّا ففوّض إليهما ، فخلقا وزرقا وأماتا وأحييا . فقال عليه السّلام : « كذب عدو اللّه إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية : أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ « 3 » . وهذا نصّ أوضح فالإمام لم يجب حتى سأله عن مراده من التفويض ، فلما فهم منه أنّه يريد التفويض بالاستقلال المساوق للقول بوجود شريك لله ، نفاه عنهم واستدل بآية تنص أنّ صاحب التفويض يعتبر شريكا للّه أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ فالمنفي التفويض الذي يؤدي إلى القول بأن للّه شريكا ، والذي يعتبر خلقه مشابها ومتساويا مع خلق اللّه ؛ أما من يعتبر خلقه مظهرا لخلق اللّه تعالى فلم ينفه . - وفي دعاء الجوشن الكبير : « يا من لا يعلم الغيب إلّا هو . . . يا من لا يدبر الأمر إلّا هو يا من لا ينزل الغيث إلّا هو يا من لا يبسط الرزق إلّا هو يا من لا يحيي الموتى إلّا هو سبحانك . . » .

--> ( 1 ) البحار : 25 / 337 . ( 2 ) البحار : 25 / 343 . ( 3 ) البحار : 25 / 343 ح 25 .